محمد الحفناوي

340

تعريف الخلف برجال السلف

على عموم رسالة نبيكم ؟ قال : قلت : قوله « بعثت للأحمر والأسود » « 1 » فقال لي : هذا خبر آحاد لا يفيد إلا الظن ، والمطلوب في المسألة القطع ، فقلت له : قوله تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ « 2 » فقال : هذا لا يكون حجة إلا على من يقول بصحة تقدم الحال على صاحبها المجرور ، وأنا لا أقول بصحته ا ه . قال الشمني : ويجاب بعد قيام البراهين القاطعة على رسالة نبينا صلّى اللّه عليه وسلم ، كما هو مذكور في الكتب بأن هذا الحديث وإن كان آحادا في نفسه متواتر معنى لأنه نقل عنه صلّى اللّه عليه وسلم من الأحاديث الدالة على عموم رسالته ما بلغ القدر المشترك منه التواتر ، وأفاد القطع ، وإن كانت تفاصيله آحادا ، كجود حاتم وشجاعة علي ا ه . هذا ما قال ، فتأمله . قلت : والحجة القاطعة في ذلك قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً فهو نص قطعي ، ولعلهم لم يستحضروه ، وللّه الحمد .

--> ( 1 ) جزء من حديث صحيح أخرجه مسلم ( 521 ) في المساجد ومواضع الصلاة من حديث جابر بن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أعطيت خمسا لم يعطهنّ أحد قبلي ، كان كل نبيّ يبعث إلى قومه خاصة ، وبعثت إلى كل أحمر وأسود ، وأحلت لي الغنائم ، ولم تحلّ لأحد قبلي ، وجعلت لي الأرض طيبة طهورا ومسجدا ، فأيما رجل أدركته الصلاة صلّى حيث كان ، ونصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر ، وأعطيت الشفاعة » . وأخرجه أحمد 5 / 145 ، والدارمي 2 / 324 من حديث أبي ذر ، وأخرجه أحمد 1 / 250 و 301 من حديث ابن عباس ، و 4 / 416 من حديث أبي موسى الأشعري . ( ش ) . ( 2 ) سورة سبأ : الآية 28 .